الحاج حسين الشاكري
446
علي في الكتاب والسنة والأدب
الناس إليه ، وكان ربيبه ، وكان خليفته على ودائعه ، وكان أخاه . بحكم تلك المؤاخاة ، وكان ختنه وأبا عقبه ، وكان صاحب لوائه ، وكان خليفته في أهله ، وكانت منزلته منه بمنزلة هارون من موسى بنص الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه . لو قال المسلمون هذا كله واختاروا عليا بحكم هذا كله ، لما أبعدوا ولا انحرفوا . وكان كل شئ يرشح عليا للخلافة . . . قرابته من النبي ، وسابقته في الإسلام ، ومكانته بين المسلمين ، وحسن بلائه في سبيل الله ، وسيرته التي لم تعرف العوج قط ، وشدته في الدين ، وفقهه بالكتاب والسنة ، واستقامة رأيه " . خلافة الإمام " لقد كان علي موفقا كل التوفيق ، ناصحا للإسلام كل النصح . . صبر نفسه على ما كانت تكره . وطابت نفسه للمسلمين بما كان يراه حقا . . بايع على ثاني الخلفاء كما بايع أولهم كراهية للفتنة . . ونصحا للمسلمين . ولم يظهر مطالبته بما كان يراه حقا له . ونصح لعمر كما نصح لأبي بكر . . وقد بايع عثمان كما بايع الشيخين . وهو يرى أنه مغلوب على حقه . ولكنه على ذلك لم يتردد في البيعة ، ولم يقصر في النصح للخليفة الثالث ، كما لم يقصر في النصح للشيخين من قبله . . فكان طبيعيا إذن حين قتل عثمان أن يفكر علي في نفسه ، وفيم غلب عليه من حقه . ولكنه مع ذلك لم يطلب الخلافة ، ولم ينصب نفسه للبيعة إلا حين استكره على ذلك استكراها . وقد أوجز الإمام سياسته العامة في أول خطبة خطبها حين استخلف فقال : " إن الله أنزل كتابا هاديا يبين فيه الخير والشر . فخذوا الخير ودعوا الشر